محمد ابو زهره

35

خاتم النبيين ( ص )

بناء الكعبة : 33 - وفي إحدى الزورات التقى الشاب بأبيه ، فصنع كل منهما ما يصنع الولد بالوالد ، والوالد بالولد ، على شوق بعد طول غياب ، فقال الأب لولده الشاب : يا إسماعيل إن الله تعالى أمرني بأمر . قال الشاب : اصنع ما أمرك به ربك . قال الشيخ : وتعيننى عليه ؟ قال الشاب : وأعينك عليه . قال الشيخ لابنه : فإن اللّه أمرني أن أبنى ها هنا بيتا . وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها . فعندئذ رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة ، وإبراهيم يا بني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بالحجر الأسود فوضعه ، ليكون علامة ابتداء الطواف وانتهائه في مراته . وهذا ما بينه اللّه تعالى في قوله تعالت كلماته : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » . استقر بإبراهيم المطاف بأن بنى ذلك البيت ، أول بيت وضع للناس ، فشرفت البلاد العربية به ، وشرفت بإبراهيم الذي جعلها تختار بناءه بأمر اللّه تعالي . فإبراهيم إذا كان مولودا ببابل ، وإن بيته أول بيت للّه تعالى بناه بالبلاد العربية ، فليست البلاد شريفة به وبابنه فقط ، بل هي شريفة بأن ابنه أبو العرب المستعربة . وإذا كان إبراهيم أبا الأنبياء حقا وصدقا ، فإنه لم يبن بيتا بأمر اللّه تعالى إلا في البلاد العربية ، ولم يبن ذلك البيت بكنعان ولا ببابل ولا بغيرهما ، فكانت الجزيرة العربية أرض النبوة الأولى حقا وصدقا . ولا غرابة في أن يكون مبعث محمد عليه الصلاة والسلام فيها . إنما تكون الغرابة إن خرج نبته الطاهر من غيرها .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 127 - 129 .